هُمْ ،،، هُمْ … !!!

تموز 27th, 2009 كتبها محمد غيث نشر في , ساخر, سياسي

هُمْ ،،، هُمْ … !!!
((هُم))

يُحِبّونَنا ،،،

و من فرطِ حبّهم لنا ،،، يحاولون دائماً جاهدين الوصولَ لقلوبنا ،،،

و هذا يتمّ من خلالِ طريقٍ من اثنين ،،،

إمّا منَ الأعلى ،،، فيدعسوا على رؤوسِنا فرقابنا و من ثمّ يتوجهوا لقلوبنا ،،،

و إمّا منَ الأسفل ،،، فيكسروا أقدامنا فظهورنا و من ثم يتوجهوا لقلوبنا !!!

و كلا الطريقين خير ،،، فبالنهاية سيصلوا لتلك القلوب الممتلئة ،،، بالكرهِ و الحزنِ و الغضب ،،، ليخلصوها من عذابها ،،، فيمحقوا الكره ،،، و يعلقوا مكانه بروازاً بداخله صورة لزنزانة ،،، و يذيبوا جبال الغضب ،،، ليبنوا بدلاً منها قصوراً مظلمة من عجز و إدانة ،،، ثم يقتلعوا الحزن ،،، و يزرعوا مكانه أقنعة لمهرجين ضاحكين ،،، تدّعي فرحاً و نشوة ،،، و خلفها وجوهٌ عابسة مليئة بالحقد و القسوة ،،، و بما أنهم أصبحوا هناك فإنهم ينظفون شرايينا من كوليسترولنا ،،، و كل ذلك لخيرنا ،،، فالكره و الغضب و الحزن و الكوليسترول يضرون بالصحة ،،، و هم يريدوننا بأفضل حال ،،، فالميت لا يدفع جمركاً و ضريبة ،،، ليشتروا به مساميراً ليدقوها دقاً في كراسيهم المريبة !!!

((هُم))

يعشقوننا ،،،

و من فرط عشقهم لنا ،،، يفضّلون المشيَ في شوارعٍ تخلو منا ،،،

لا لشيءٍ ،،، بل لخيرنا !!!

فهم يعلمون تقديسنا لهم ،،، و من غير المستبعد أن تُعمى قلوبنا و تُغشى أبصارنا بمجرد مرورهم من أمامنا ،،، فنلقي بأنفسنا تحت عجلاتهم و نٌضحي بأنفسنا كُرمى لطهرهم ،،، و لذلك ،،، فهم يغلقون الشوارع التي سيمروا منها ،،، و لضمان أمننا و أماننا ،،، فإنهم يغلقون الشوارع التي تؤدي للشوارع التي سيمروا منها ،،، كي لا نحاول استخدامها لنصل إليهم فنلقي بأنفسنا كُرمى لطهرهم ،،، و لضمان أمننا و أماننا أكثر فأكثر ،،، و في حال تمكن أحدٌ ما من اختراق تلك الأطواق المضروبة ،،، فالجنود البواسل بأسلحتهم و ذخيرتهم يملؤون الشوارع التي سيمروا منها ،،، و إذا اقترب أحدٌ ما ليلقي بنفسه تحت عجلاتهم فإنهم و رأفةً بحاله يطلقون عليه رصاصة القلب ليريحوه من عناءِ الدهس و الدعس ،،، فطلقات القلب مميتة و رحيمة ،،، أما العجلات فمميتة و لئيمة ،،، قد تُرسلك لأيام و أسابيع و أشهر لغرف العناية المشتتة ،،، و بالنهاية تموت كالجيفة .

ما أطهرهم ،،،

عدلوا ،،، فأمِنوا ،

المزيد


حوارُ العاهرة … !!!

نيسان 27th, 2009 كتبها محمد غيث نشر في , سياسي

 حوارُ العاهرة… !!! 

(( لا زلتُ أفترضُ حُسن النية ))
 
طاولة سداسية الأضلاع في غرفة منسية،،، تجلس عليها عاهرة تدّعي العِفّة وبعضاً من طهارة،،، أزيح الباب ودخل للغرفة ديّوثٌ بكل حماسة،،، يتأبّط ملفاتٍ تتخللها نجاسة،،، وقف على الباب شيخٌ صاحبُ عمامة،،، هو نفسه الذي لم يعترف يوماً ببياض تلك الحمامة،،، دخل الشيخُ الجليلُ للغرفةِ بهدوءٍ و قداسة،،، كان متردداً بعض الشيء فهو يريد و لكنّه لا يريد تلك الإرادة،،، و عدم الإرادة عنده نابع من حبّه للطهارة وعشقه للعبادة،،، أما الإرادة فنابعةٌ من أسباب نحسبها عند الله أنّها فضلى،،، لا لشيءٍ و لكن إكراماً لمن سبقوه فنالوا الشهادة،،، جلس الديّوث بلهفةٍ بجانب العاهرة فبينهم الكثير من الأعمال والمصالح المشتركة،،، صاحب العمامة بقي بعيداً عنهم فجلس على الجهة المقابلة للطاولة،،، أشعلَ الديّوث سيجارته وكذلك فعلت العاهرة،،، الشيخ لا يدخّن،،، فجلس بصمت يُقلّب أوراقه.
 
نظرَ الديّوث للشيخ ثم همس في أذنِ العاهرة فضحكت بطريقة فاجرة مُرجعة رأسها إلى الوراء،،، الشيخ لم تعجبه تلك الصفاقة،،، تنحنح قليلاً فقالت العاهرة عفوك يا شيخنا ولكنّها متطلبات المرحلة،،، تباحث الشيخ مع الديّوث برعاية العاهرة،،، لم يتوصلا

المزيد