يُحِبّونَنا ،،،
و من فرطِ حبّهم لنا ،،، يحاولون دائماً جاهدين الوصولَ لقلوبنا ،،،
و هذا يتمّ من خلالِ طريقٍ من اثنين ،،،
إمّا منَ الأعلى ،،، فيدعسوا على رؤوسِنا فرقابنا و من ثمّ يتوجهوا لقلوبنا ،،،
و إمّا منَ الأسفل ،،، فيكسروا أقدامنا فظهورنا و من ثم يتوجهوا لقلوبنا !!!
و كلا الطريقين خير ،،، فبالنهاية سيصلوا لتلك القلوب الممتلئة ،،، بالكرهِ و الحزنِ و الغضب ،،، ليخلصوها من عذابها ،،، فيمحقوا الكره ،،، و يعلقوا مكانه بروازاً بداخله صورة لزنزانة ،،، و يذيبوا جبال الغضب ،،، ليبنوا بدلاً منها قصوراً مظلمة من عجز و إدانة ،،، ثم يقتلعوا الحزن ،،، و يزرعوا مكانه أقنعة لمهرجين ضاحكين ،،، تدّعي فرحاً و نشوة ،،، و خلفها وجوهٌ عابسة مليئة بالحقد و القسوة ،،، و بما أنهم أصبحوا هناك فإنهم ينظفون شرايينا من كوليسترولنا ،،، و كل ذلك لخيرنا ،،، فالكره و الغضب و الحزن و الكوليسترول يضرون بالصحة ،،، و هم يريدوننا بأفضل حال ،،، فالميت لا يدفع جمركاً و ضريبة ،،، ليشتروا به مساميراً ليدقوها دقاً في كراسيهم المريبة !!!
((هُم))
يعشقوننا ،،،
و من فرط عشقهم لنا ،،، يفضّلون المشيَ في شوارعٍ تخلو منا ،،،
لا لشيءٍ ،،، بل لخيرنا !!!
فهم يعلمون تقديسنا لهم ،،، و من غير المستبعد أن تُعمى قلوبنا و تُغشى أبصارنا بمجرد مرورهم من أمامنا ،،، فنلقي بأنفسنا تحت عجلاتهم و نٌضحي بأنفسنا كُرمى لطهرهم ،،، و لذلك ،،، فهم يغلقون الشوارع التي سيمروا منها ،،، و لضمان أمننا و أماننا ،،، فإنهم يغلقون الشوارع التي تؤدي للشوارع التي سيمروا منها ،،، كي لا نحاول استخدامها لنصل إليهم فنلقي بأنفسنا كُرمى لطهرهم ،،، و لضمان أمننا و أماننا أكثر فأكثر ،،، و في حال تمكن أحدٌ ما من اختراق تلك الأطواق المضروبة ،،، فالجنود البواسل بأسلحتهم و ذخيرتهم يملؤون الشوارع التي سيمروا منها ،،، و إذا اقترب أحدٌ ما ليلقي بنفسه تحت عجلاتهم فإنهم و رأفةً بحاله يطلقون عليه رصاصة القلب ليريحوه من عناءِ الدهس و الدعس ،،، فطلقات القلب مميتة و رحيمة ،،، أما العجلات فمميتة و لئيمة ،،، قد تُرسلك لأيام و أسابيع و أشهر لغرف العناية المشتتة ،،، و بالنهاية تموت كالجيفة .
ما أطهرهم ،،،
عدلوا ،،، فأمِنوا ،














