هُمْ ،،، هُمْ … !!!
كتبهامحمد غيث ، في 27 تموز 2009 الساعة: 23:43 م
يُحِبّونَنا ،،،
و من فرطِ حبّهم لنا ،،، يحاولون دائماً جاهدين الوصولَ لقلوبنا ،،،
و هذا يتمّ من خلالِ طريقٍ من اثنين ،،،
إمّا منَ الأعلى ،،، فيدعسوا على رؤوسِنا فرقابنا و من ثمّ يتوجهوا لقلوبنا ،،،
و إمّا منَ الأسفل ،،، فيكسروا أقدامنا فظهورنا و من ثم يتوجهوا لقلوبنا !!!
و كلا الطريقين خير ،،، فبالنهاية سيصلوا لتلك القلوب الممتلئة ،،، بالكرهِ و الحزنِ و الغضب ،،، ليخلصوها من عذابها ،،، فيمحقوا الكره ،،، و يعلقوا مكانه بروازاً بداخله صورة لزنزانة ،،، و يذيبوا جبال الغضب ،،، ليبنوا بدلاً منها قصوراً مظلمة من عجز و إدانة ،،، ثم يقتلعوا الحزن ،،، و يزرعوا مكانه أقنعة لمهرجين ضاحكين ،،، تدّعي فرحاً و نشوة ،،، و خلفها وجوهٌ عابسة مليئة بالحقد و القسوة ،،، و بما أنهم أصبحوا هناك فإنهم ينظفون شرايينا من كوليسترولنا ،،، و كل ذلك لخيرنا ،،، فالكره و الغضب و الحزن و الكوليسترول يضرون بالصحة ،،، و هم يريدوننا بأفضل حال ،،، فالميت لا يدفع جمركاً و ضريبة ،،، ليشتروا به مساميراً ليدقوها دقاً في كراسيهم المريبة !!!
((هُم))
يعشقوننا ،،،
و من فرط عشقهم لنا ،،، يفضّلون المشيَ في شوارعٍ تخلو منا ،،،
لا لشيءٍ ،،، بل لخيرنا !!!
فهم يعلمون تقديسنا لهم ،،، و من غير المستبعد أن تُعمى قلوبنا و تُغشى أبصارنا بمجرد مرورهم من أمامنا ،،، فنلقي بأنفسنا تحت عجلاتهم و نٌضحي بأنفسنا كُرمى لطهرهم ،،، و لذلك ،،، فهم يغلقون الشوارع التي سيمروا منها ،،، و لضمان أمننا و أماننا ،،، فإنهم يغلقون الشوارع التي تؤدي للشوارع التي سيمروا منها ،،، كي لا نحاول استخدامها لنصل إليهم فنلقي بأنفسنا كُرمى لطهرهم ،،، و لضمان أمننا و أماننا أكثر فأكثر ،،، و في حال تمكن أحدٌ ما من اختراق تلك الأطواق المضروبة ،،، فالجنود البواسل بأسلحتهم و ذخيرتهم يملؤون الشوارع التي سيمروا منها ،،، و إذا اقترب أحدٌ ما ليلقي بنفسه تحت عجلاتهم فإنهم و رأفةً بحاله يطلقون عليه رصاصة القلب ليريحوه من عناءِ الدهس و الدعس ،،، فطلقات القلب مميتة و رحيمة ،،، أما العجلات فمميتة و لئيمة ،،، قد تُرسلك لأيام و أسابيع و أشهر لغرف العناية المشتتة ،،، و بالنهاية تموت كالجيفة .
ما أطهرهم ،،،
عدلوا ،،، فأمِنوا ،،، فأغلقوا الشوارع التي سيمروا منها !!!
((هُم))
كالثقوب السوداء ،،،
و نحن أجرامٌ نطير في سمائهم ،،،
إن حلقنا بعيداً أمِنّا ،،،
و إن اقتربنا ،،،
ابتلعونا بجاذبيتهم و أرسلونا إلى العدم !!!
((هُم))
الشمس ،،،
و نحن النباتات ،،،
لا بد أن يشرقوا علينا كل يوم ،،،
لا لنعيش ،،،
بل لنبنيَ خيبتنا بواسطة كلوروفيل عجزنا ،،،
يآه ،،،
نحنُ النباتات الوحيدة التي تقتلها شمسُها !!!
((هُم))
قادة الطائرة ،،،
و نحنُ ركابها ،،،
حطموها ألفَ مرة ،،،
على البرّ و في البحر ،،،
نحن نموت ،،، و هم سبحان الخالق ،،،
ما زالوا القادة ،،،
و في كلّ مرّة ،،،
يُنتشل فيها الصندوقين الأسودين ،،،
تظهرُ نفس النتيجة ،،،
قائد الطائرة كان يغطّ في قيلولة !!!
((نَحنُ))
أشلاءٌ بشريّة حيّة ،،، تتنفسُ أكسجين المعاصي ،،، لتحمله الدماءُ الفاسدة للخلايا المتمردة ،،، لتبقى أنسجة الغدر في هدمٍ و بناءِ ،،، فتقوى أعضاء التآمر على العمل ليبقى الجسدُ مستمراً في رحلة البؤسِ و الهوانِ !!!
((أنا))
الفاني الذي يعاني ،،، من خواءِ روحٍ و ضياعٍ لأماني ،،، أطرقُ أبوابَ الرحمةِ في كلّ ليلةٍ ،،، فأجدُ الجوابَ مشرّعاً كما دائماً للعيانِ ،،، في قلبي بذرة خيرٍ تعترضها شوكةٌ باتقان ،،، أروي عطشَ البذرة دائماً و لكنّ الشوكة تنمو في صحرائي باستمرارِ ،،، متى العودة و متى التحررُ من النفسِ ،،، و متى أقتلاعُ الشوكةِ من وجداني ،،، عقلي و قلبي في مسارٍ و نفسي تهوى التأرجح بلا اتزانِ .
((سؤال سخيف ليس ذي علاقة))
إلى متى ستستمر شركات مساحيق الغسيل بعمل نفس الدعايات السخيفة المرتكزة على نفس الفكرة السخيفة التي لم تتغير منذ بدأت تلك الدعايات ،،،
قطعتان من القماش الأبيض ،،،
سكبنا على القطعتين عصير توت أحمر أو لطخة شوكولاته أو غيرها من البقع ،،،
ثم أحضرنا وعائين يحتويان على محلول مائي للمسحوق الخارق و محلول مائي للمسحوق الأهبل الآخر ،،،
أدخلنا كل قطعة في محلولها ،،،
و يا الهي ،،،
القطعة في المسحوق الخارق اختفت البقع ،،،
و قطعة المسحوق الأهبل لا يزال أثر البقع عليها ،،،
و خمس سيدات يصفقون للمسحوق الخارق ،،،
و باقي أن يجلبوا لنا خمس سيدات ليلطموا على المسحوق الأهبل الآخر !!!
الكون يتقدم و يجري و يركض و شركات مساحيق الغسيل لا تزال تستهبلنا !!!
هي فشة غلّ ليسَ أكثر و ليسَ لها علاقة بأيّ شيءٍ مما سبقها .
بقلم : محمد غيث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ساخر, سياسي | السمات:ساخر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























يوليو 28th, 2009 at 28 يوليو 2009 4:27 م
اللـــــــــــــه
بالفعل رائعة
وموازنة عالية المستوى وقوية الكلمة والمعنى
تقديري العالي أستاذ محمد
وجميلة لفتة مسحوق التنظيف
لكم السلام
يوليو 28th, 2009 at 28 يوليو 2009 9:26 م
رائعة
فعلاً “نحن النباتات الوحيدة التي تقتلها شمسها”